الشيخ فاضل اللنكراني

48

مدخل التفسير

والظاهر - كما عرفت - عدم اختصاص الناس بخصوص الموجودين في عصر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأنه كما تقدم معجزة خالدة يوم القيامة ، مضافا إلى أنّه كتاب جامع لجميع الكمالات المعنويّة ، والفضائل الرّوحية ، والقوانين العمليّة ، والدستورات الكاملة الدنيوية حيث أنّه يتضمن البحث عن الأصول الاعتقادية المطابقة للفطرة السليمة ، وعن الفضائل الاخلاقيّة ، والقوانين الشرعية ، والقصص الماضية ، والحوادث الآتية ، وبالتالي عن جميع الموجودات الأرضية والسّماوية ، وجميع الحالات والعوالم ، وكل ما له دخل في سعادة الانسان في الدار الفانية والدّار الباقية ، فمثل هذا الكتاب - الّذي ليس كمثله كتاب - كيف يمكن ان يكون اعجازه من وجه خاص ، مع كونه واقعا قبال جميع البشر ، بل والجنّ أيضا . والّذي ينادي بذلك بأعلى صوته قوله تعالى في سورة الإسراء : « قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً 88 » . وجه الدّلالة : أوّلا : فرض اجتماع الانس والجنّ ، وفي الحقيقة دعوتهم إلى الاتيان بمثل القرآن ، مع انّك عرفت ثبوت الاختلاف بينهم ، واختصاص كل طبقة وطائفة بفضيلة خاصّة من سنخ الفضائل الّتي يشتمل عليها الكتاب ، فكيف يمكن أن يكون وجه الاعجاز هي البلاغة والفصاحة - مثلا - مع أنه لم يقع التصدّي للوصول إلى هذين العلمين الّا من صنف خاص قليل الافراد ، فدعوة غيره إلى الاتيان بمثل القرآن من خصوص هذه الجهة لا يترتب عليها فائدة أصلا ، فتوجه الدعوة إلى العموم دليل ظاهر على عدم اختصاص الاعجاز بوجه خاص . وثانيا : قد عرفت اشتمال الكتاب العزيز على جهات متكثرة ، وشؤون مختلفة من الأصول الاعتقادية الراجعة إلى الالهيّات والنبوّات وغيرهما ، والفضائل الاخلاقيّة والسياسات المدنيّة ، والقوانين التشريعية العمليّة ، وغير ذلك من القصص والحكايات